الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

تطبيق الشريعة الإسلامية.. الوازع على الالتزام بالأحكام والقوانين

تاريخ الإضافة : 24/06/2018
تطبيق الشريعة الإسلامية.. الوازع على الالتزام بالأحكام والقوانين

لا بد لأي عمران بشري من إدارة تحوز جملة من السلطات تجتمع حولها الأمة، ويقوم كل طرف بما عليه وفق الالتزام بالنظم والقوانين والإجراءات الضابطة لشئونه بمختلف مجالاته؛ من أجل انتظام أمره واستقرار حياته وتحقيق أمنه ومصالحه وأمور معاشه، والمحافظة على مُكتسَبَاتِه وهويَّتِه، والدفاع عن مقاصده وتطلعاته ضد أي عدوان داخلي أو خارجي.

وترسم هذه السمات الأطر العامة للمسئولية التي ينبغي تَحَمُّلها من قِبل الدولة ومؤسساتها والمواطنين على حدٍّ سواء، كما تكشف عن الدوافع التي يجب مراعاتها في جميع التصرفات تجاه الوطن، وهو ما يطلق عليه كلمة "الوازع" كثيرًا، وأحيانًا "الضمير"، وتدور معاني الوازع حول الكف والمنع، ثم استعمل غالبًا فيما يمنع من ارتكاب الشر وعمل الفساد؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: 17]؛ أي: فهم يؤمرون فيأتمرون، وينهون فينتهون.

ويحصل هذا الوازع تارة نتيجة الإدراك الضروري الحاصل عند الإنسان الذي يدفعه ذاتيًّا وفطريًّا لتحصيل المنافع والتماس المصالح واجتناب المفاسد، ويكون تارة من جهة الاستجابة للخطاب الشرعي المعصوم، الذي من شأنه ضبط حركة الإنسان والمحافظة على ضميره حيًّا بمراقبة الله تعالى على الدوام، كما يكون نتيجة للرهبة من ولى الأمر بمخالفة أوامره وتشريعاته، أو للخوف من سخرية المجتمع بمخالفة أعرافه وتقاليده.

ولقد خاطب الشرع الشريف المكلفين بالأنواع الثلاثة التي تمثل "الوازع" وفق ترتيب حكيم بما يحقق ضمانة كافية للالتزام بالتكليفات الشرعيَّة والزجر عن وقوع أي تهاون فيها، فمن جهة الوازع الطَبْعِي؛ نجد أن الشريعة الإسلاميَّة قد راعت فطرة الإنسان وأصل خلقته بلا نفور أو إعراض بأسلوب متزن يحافظ على حياة الإنسان بجوانبها المتنوعة، ثم إنها جعلت من هذا الوازع الفطري ممهدًا إلى الوازع الديني الذي هو إدراك داخلي أيضًا يأتي من أعماق النفس ويقوم على الإيمان بالله تعالى ومراقبته في جميع أمور العبد في السر والعلن.

ومراعاة الوازع الديني تضبط حركة الأفراد والمجتمع وفق فعل الخير وترك الشر، من أجل الدخول في دائرة رضوان الله تعالى، والخوف منه ومن عقابه دنيا وأخرى، وهو الحد المعتبر في التزام المسلمين بأحكام الشرع في كل صغيرة وكبيرة، وهذا يرجع إلى قوة الإيمان واستقامة النفس والتعلق بالله تعالى من فرد لآخر، ومن ثَمَّ احتاج الإنسان إلى التذكير بصورة دورية بالحقائق الشرعيَّة التي تغرس في نفوس أفراده قيم الإيمان وسمات التقوى.

أضف إلى ذلك أن الشرع الشريف قد أرشد إلى أن الدوافع الطَبْعِيَّة والبواعث الشرعيَّة معتبرة وفق جملة الضوابط والقواعد؛ فإنه قد بين أنه لا بد من أن يُصاحب ذلك ضبط حازم لنظام المجتمع العام خاصة عند ضعف القيم وغياب الوعي؛ لكي ينصلح حال الأفراد وتستقيم أمور المجتمع وتتحقق عوامل الاستقرار، وذلك من خلال ضرورة وجود سلطة عليا للدولة وتأييدها في تشريع القوانين وتطبيقها وإلزام الأفراد بها ومحاسبتهم بالعقوبات عند مخالفتها.

والمتأمل للجانب التطبيقي في واقع التجربة المصرية عبر العصور في المحافظة على هذه الأنواع المتداخلة للدوافع التي ينطلق منها الإنسان في تحقيق مهمة وجوده وخلافته في الأرض يجد أنه أمام إطار عام متكامل منضبط شرعًا وواقعًا في مسألة تطبيق أحكام الشريعة، حيث احترام الوازع الفطري للإنسان وتوفير متطلباته المتنوعة، مزامنة مع احترام الوازع الديني لدى الأفراد والمجتمع من جهة الممارسة سواء على مستوى العبادة أو الأخلاق أو المعاملات أو العلاقات الاجتماعية والأسرية بكل اطمئنان وأمان وحرية دون إكراه أو فرض نماذج أخرى، مع الحرص على يقظة هذا الوازع والمحافظة على إحيائه، كما أنها تحقق وازع هيبة الدولة لدى المواطنين بصورة منظمة في ضوء التنظيمات العصرية من خلال السلطات والجهات المختصة التي تتكامل فيما بينها في الاختصاصات والمهام والرسالة، بما يضمن متابعة حركة المجتمع وتقويمه بشكل دائم ومستمر.

************

جريدة الأهرام عدد الجمعة 8 شوال 1439هـ الموافق 22 يونيو 2018م السنة 142 العدد 48045

الرابط: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/657274.aspx

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام