الرئيسية السيرة الذاتية أخبار فتاوى مقالات كتب أبحاث مؤتمرات صور صوتيات ومرئيات

تطبيق الشريعة الإسلامية.. الإفتاء ودوره في تطبيق الشريعة

تاريخ الإضافة : 15/07/2018
تطبيق الشريعة الإسلامية.. الإفتاء ودوره في تطبيق الشريعة

يمثل الإفتاء أحد أهم وسائل تبليغ الشريعة الإسلاميَّة ونشرها وتطبيقها؛ فهو حلقة الوصل بين أحكام الشرع الشريف من جهة، وواقع الناس والعصر من جهة أخرى، وذلك من خلال إرشاد الأمة وتوجيه أفرادها نحو إقامة هذه الأحكام الشرعيَّة مع مراعاة سمات الإسلام ومقاصده العليا، والتي تضبط حركة الإنسان في مسيرته لعمارة الأرض.

والإفتاء مصدر يدل على الإخبار بالفتوى وبيان المشكل من الأحكام الشرعية دون إلزام لمن سأل عنه؛ سواء كان هذا السؤال في تصرفات المكلفين ووقائعهم أو في غيرها؛ كما في قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ﴾ [النساء: 176].

ولا ريب أن هذه السمات تبرز ماهية وظيفة الإفتاء ومنزلتها السامية ودورها الأصيل؛ لذا نرى حرص الأمة منذ زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم المبارك وعبر العصور وإلى يوم الناس هذا على جعل وظيفة الإفتاء من الفرائض الدينية ومن أهم مصالح المسلمين الداخلة في تكوين نظام الدولة، والتي يقوم بها من هو أهل لها، ويعينه ولي الأمر أو من ينوب عنه باختياره وبالطرق المتبعة، وفي بلدنا الحبيب مصر صار ترشيحه واختياره من اختصاص هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف بعد تعديل قانون الأزهر وفق شروط ومعايير محددة لصلاحية شغل هذه الوظيفة.

ونجد في تجارب المسلمين المعاصرة في بناء دولهم بطريقة عصرية الاستفادة بقوة من وظيفة الإفتاء في قضية تطبيق الشريعة وتطوير ذلك فنيًّا وإداريًّا بهدف ضبط حركة المجتمع أفرادًا ومؤسساتٍ وفق أحكام الشرع الشريف، حيث تتكامل دار الإفتاء المصرية -التي يرجع واقعها الحالي إلى سنة 1313هـ/ الموافق سنة 1895م- مع المؤسسات الدينية في نشر الوعي الديني الصحيح وقيمه الأخلاقية الراقية من خلال الإجابة عن جميع أسئلة المسلمين في جميع أبواب الفقه والمسائل الداخلة تحت اختصاصاتها وتصحيح صورة الإسلام والمسلمين داخليًّا وخارجيًّا عبر المنافذ المختلفة شفويًّا وكتابيًّا وهاتفيًّا وإلكترونيًّا، وعبر فَرْعَيْها بأسيوط والإسكندرية أيضًا.

كما تشارك بقوة مع السلطات الثلاث لنظام الدولة الحديث -التشريعية والقضائية والتنفيذية- في قضية تطبيق الشريعة الإسلامية ببيان الأحكام الشرعيَّة التي تحتاجها كل سلطة وما يندرج تحتها من هيئات ومراكز متخصصة تارة، وهو ما نجده واضحًا في الفتاوى المتنوعة والمدونة في سجلات دار الإفتاء ردًّا على الاستفتاءات الواردة من تلك الهيئات، وتارة أخرى بالرأي أو المشورة أو بعضوية اللجان المتخصصة التي تشترط أغلبها في نظامها الأساسي وجود فضيلة المفتي بصفته ضمن أعضائها؛ طبقًا للتنظيمات القانونية والإدارية التي تقصر أعمال الفتوى سواء للحكومة أو للأفراد وللهيئات على مفتي الديار المصرية.

وفيما يخص العقوبات المقررة في الشريعة الإسلامية فقد توقف العمل ببعضها لأمر راجع إلى الخطاب الوضعي من عدم وجود شرطها أو سببها أو وجود مانع من تطبيقها، وذلك من غير إنكار لها أو إلغاء، وهو إيقافٌ اقتضته حالة العصر الذي اكتنفته شُبَهٌ كثيرةٌ؛ تأسيًا بإيقاف حد السرقة في عام الرمادة من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وعلاوة على ذلك نجد أن الإفتاء الشرعي يظل متكاملًا مع المحاكم الجنائية حيث تحيل قضايا الإعدام وجوبًا إلى المفتي؛ نظرًا لحساسيتها وخطورتها.

وبذلك فالإفتاء مرتكز أصيل في تجارب بلاد المسلمين المنضبطة شرعًا في مسألة تطبيق أحكام الشريعة في واقع الناس مع مراعاة تغير الزمان، وأيضًا في بيان الأحكام الشرعيَّة في تصرفات المكلفين سواء في العبادات أو المعاملات أو الأحوال الشخصية خاصة التي ينفرد المكلف بأدائها دون حاجة إلى قوانين وإجراءات تقهره على ذلك، كما يقوم ببيان الأحكام الشرعيَّة في الجوانب الأخرى المتنوعة المختصة بالشخصية الاعتبارية من مؤسسات وهيئات وشركات كل بحسب وضعه وظروفه، والتي يراعي فيها عند إجراء الأحكام الشرعيَّة اعتبار أوجه التمايز الحاصلة بين الشخصية الطبيعية والشخصية المعنوية.

جريدة الأهرام عدد الجمعة 29 شوال 1439هـ الموافق 13 يوليو 2018م السنة 142 العدد 48066.

الرابط: http://www.ahram.org.eg/NewsQ/660428.aspx.

 

جميع الحقوق محفوظة - موقع الدكتور شوقي علام